أحمد بن يحيى بن جابر ( البلاذري )

26

أنساب الأشراف ( ط بيروت الأعلمي )

الإخلاص في مرضه فقال : إني لأكره أن تقول قريش : إني قلتها جزعا عند الموت ورددتها في صحتي . ودعا بني هاشم فأمرهم باتباع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم ونصرته والمنع عن ضيمه فنزلت فيه : « وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ » ( 26 / الأنعام ) وجعل النبي صلّى اللّه عليه وسلم يستغفر له حتى نزلت : « ما كانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ » الآيتان . 6 - وحدثني محمد بن سعد ، عن الواقدي ، عن سفيان الثوري ، عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن جعدة عن ابن عباس قال : نزلت في أبي طالب : « وَهُمْ يَنْهَوْنَ عَنْهُ وَيَنْأَوْنَ عَنْهُ وَإِنْ يُهْلِكُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ وَما يَشْعُرُونَ » [ 1 ] .

--> [ 1 ] وهذا أيضا باطل من وجوه : الأول ان الثابت بعدة طرق عن ابن عباس خلاف هذا وان الآية الكريمة نزلت في المشركين الذين كانوا ينهون الناس عن محمد ان يؤمنوا به ، وينأون - أي ويتباعدون - عنه ، كما في تفسير الطبري : 7 / 109 ، والدر المنثور : ج 3 ص 2 و 8 - 9 ، وكما في تفسير الآلوسي : 7 / 126 ، وتفسير القرطبي : 6 ص 382 ، وتفسير ابن كثير : 2 ص 122 ، وتفسير الشوكاني : ج 3 ص 91 - 92 ، كذا روى عنهم جميعا في الغدير الثاني ان هذا خلاف الظاهر من سياق الآية الكريمة ، إذ المستفاد منه انهم كانوا قد جمعوا بين التباعد عن النبي وعدم الإيمان به ، وبين نهي الناس عن متابعته والإيمان بما جاء به ، وأين هذا من أعمال أبي طالب وأقواله ، أليس هو أول من نبذ القرابات وما كان بينه وبين المشركين من الصلة والجوار والصداقة محاماتا للنبي ونصرة له ، وتحصن مع من تبعه من عشيرته وأهل بيته في الشعب سنين ؟ ! وتحملوا الجوع والعطش ومضض الهجران والانقطاع عن التمتع بالحياة ، وكانت ضجة أطفالهم قد بلغت عنان السماء من الجوع وقد مات بعضهم من ذلك ! ! أهذا نأي وبعد عن النبي ؟ ! فإن كان هذا بعدا فما القرب والدنو ؟ أليس من قول أبي طالب ما رووه : واللّه لا أخذل النبي ولا * يخذله من بني ذو حسب الثالث من جهات بطلان الحديث ان حبيب بن أبي ثابت الواقع في سلسلة سنده ، كان مدلسا بتصريح ابن حبان ، وابن خزيمة في صحيحه كما في ترجمته من تهذيب التهذيب : ج 2 ص 179 . الرابع ان ابن مباركهم صرح بأن الثوري - أحد رجال الحديث - كان يدلس كما في ترجمة سفيان من تهذيب التهذيب : 4 / 115 . وفي ميزان الاعتدال : 1 / 396 : انه كان يكتب عن الكذابين . الخامس ان الواقدي عندهم ضعيف جدا ، فراجع ترجمته من تهذيب التهذيب . السادس ان ابن سعد أيضا غير مرضي عند سلفهم والا فما باله لم يرو ولم يأخذ منه ابن حنبل وهو معه في بغداد ، وكان يأخذ منه أجزاء الواقدي فيطالعها ، ثم يردها عليه ! ! فما بال أرباب السنن لم يرووا عنه شيئا ؟ ! نعم روى منه أبو داود في مورد واحد من سننه ، ولكنه لا ينفع لأنه عند أبيه غير مقبول وهو أعرف الناس به ! ! فراجع ترجمته من كامل ابن عدي . ثم إن الحديث ذكره أيضا ابن سعد في سيرة رسول اللّه من الطبقات : ج 1 / 123 ، إلى قوله : « وينأون عنه » ولم يذكر قوله هنا : « عن يحيى بن جعدة » في سلسلة السند فراجع ط بيروت منها .